جعفر الخليلي
254
موسوعة العتبات المقدسة
في مذاكراته « 1 » . فيقول تحت عنوان ( سوء الحالة وخطورتها في القدس بعد 14 - 5 - 48 ) : استطاعت لجنة الهدنة القنصلية التي عينها مجلس الأمن لتعمل على ايجاد هدنة في القدس ، أن تحصل على موافقة العرب واليهود على تمديد تلك الهدنة التي رتبها المندوب السامي ، ولا سيما بعد ان فشلت مساعي وفد الصليب الأحمر الدولي لاعتبار القدس مدينة مفتوحة . واتفق الطرفان مع لجنة الهدنة على أن يحتل اليهود ما كان يعرف بمنطقة السلام ( C ) حول العمارة الروسية ( المسكوبية ) على أن يحتل العرب منطقتي السلام ( A ) و ( B ) اي منطقة الكولونية الألمانية وما حولها ومنطقة جمعية الشبان المسيحيين . غير أن الهدنة الجديدة لم تكد تعقد ويغادر الجنود البريطانيون القدس في 14 - 5 - 48 حتى شرع اليهود - خرقا للهدنة - في احتلال ما بأيدي العرب وما خصص لهم من مناطق . وكان الدفاع عن القدس العربية موكولا لجيش الانقاذ وللجهاد المقدس ، ولم يكن الفريقان على استعداد عسكري كاف ، ولم يكن الناس يعرفون انه لم تكن من خطة الجيش العربي الأردني أو القيادة العربية العامة تجنب احتلال القدس . وهكذا احتل اليهود تحت ستار الهدنة وخرقا لها أهم المناطق الستراتيجية خارج السور وهي : معسكر اللنبي ، معسكر العلمين ، دير ابوطور ، النبي داود ، المسكوبية ، المستشفى الإيطالي ، نوتردام ، المصرارة ، باب العمود ، سعد وسعيد ، الشيخ جراح . ولم يبق للعرب خارج السور الا باب الساهرة ووادي الجوز . وكان العرب كلما احتجوا للجنة الهدنة وللصليب الأحمر على خرق اليهود للهدنة أجاب اليهود بان الجماعات اليهودية المنشقة هي المسؤولة عن ذلك ، ولا حول لهم في منعها ! وتحت عنوان ( اليهود يحاولون اقتحام القدس القديمة ) يقول الكولونيل التل : وقد تم كل ما سبق ذكره خلال ثلاثة أيام فقط هي يوم 15 و 16 و 17 أيار 1948 ، ففيها ساءت الحالة لدرجة أصبح معها جميع سكان القدس
--> ( 1 ) كارثة فلسطين - مذاكرات عبد اللّه التل ، ج 1 ، ط 2 ، 1959 القاهرة .